English teacher in progress... I hope you enjoy what you find written here :)

Search This Blog

Saturday, March 18, 2017

اللغة العربية تعيش في غربة وسط ابنائها



المقدمة:
عندما تمر في الجامعة وترى مجموعات من الطلاب تراصوا هنا وهناك، وعندما يمر على مسمعك بعضاً مما يقولونه، تكتشف مدى سخافة اللغة التي اسسناها. اصبحنا نستخدم لغة  ركيكة ونتباهى بإدخال مصطلحات من لغات أخرى إلى لغتنا والتي أصبحت بلا معالم. إذاً، فالغة العربية تعاني في الوطن العربي غربة وسط ابنائها في أيامنا هذه.
من جهة أخرى، لا يخفى على أحد إرتباط اللغة بالهوية. فاللغة تعد أهم مكون من مكونات الهوية العربية. انها اللغة التي تجمعنا وهي التي فرقتنا الأن،. فاللغة تجمعنا حتى عندما يفرقنا الدين والإيديولوجية والعرق والإثنية وغيرها من المكونات الأخرى التي يرجح أنها تجمع الشعوب العربية. ومع إختلاف اللهجات والمصطلحات بين بلد واخر وبين منطقة وأخرى في نفس البلد، اندثرت معالم لغتنا ويعتبر هذا شكل من أشكال الغزو على لغتنا. لا يخف على أحد أن مع هذا الغزو تندثر اللغة ومع اندثارها ستندثر علاقاتنا معها.
احتلت اللغة العربية مكانة خاصة بيننا ليس لأنها فقط  لغة القرآن أو اللغة الرسمية أو اللغة العالمية التي بدأت في الاستخدام على الصعيد الأممي، أو لأنها إحدى اللغات الحية المتداولة بين ملايين البشر، ولكن لأنها مكونا مهما من مكونات الهوية الوطنية.
في هذا البحث، سنتحدث عن العوامل المختلفة التي أدت إلى إغتراب اللغة  في بلادها، متناولين الحلول المناسبة لإعادة إحياء اللغة وترميمها.
- العوامل التي أدت إلى إغتراب اللغة العربية:1
هناك عدة عوامل ساهمت في غربة لغتنا العربية، بعض من هذه العوامل عوامل الحداثة والتمدن، عوامل إجتماعية،وتعليمية، وعوامل أخرى...
عوامل الحداثة يمكن تلخيصها في التقدم العلمي والتقني الذي عجزت اللغة العربية وشعوبها عن الأخذ بأسبابه. فبحكم أن البحث العلمي وسبل التواصل والاتصال جاءت على لسان لغات أجنبية، بدأ استخدام اللغة العربية يتراجع لصالح اللغات التي تنتج إنتاجا علميا ومعرفيا.
فإذا ذهبنا إلى المدارس الحكومية، فإننا نجد الأمر قيد "الحظ"، والحظ وحده هو الذي يسوق مدرساً متمكناً من الفهم والتوصيل للطلاب. نجد كثيراً من المدرسين غير قادرين على فهم المادة العملية المنوطين بتعليمها، أو أنهم تنقصهم القدرة على التوصيل للطلاب.
وإذا كان هذا هو حال هذه الفئة من المدرسين، فماذا يكون حال طلابهم؟!
أما المدارس الخاصة أو الأجنبية فإنها برغم ما تملكه من إمكانات، إلا أنها توجه إمكاناتها نحو اللغات الأجنبية وليس اللغة العربية، ويهتم أصحاب تلك المدارس أو القائمون على إدارتها - دائماً - بتغيير سلسلة الكتب الخاصة بالطلاب بعد تقييم نتيجتها مع الطلاب، ولا يهتم القائمون على اللغة العربية بالاستفادة بالمناهج المختلفة لدراسة اللغات الأجنبية، التي قد تفيد بوصفها نوعاً من التطوير في المنهج الذي ربما يكون من أسباب ابتعاد أبنائنا عن هذه اللغة الثرية.
وقد توقفت عند طلاب المرحلة الثانوية؛ لأنه إذا كان هذا هو الحال مع الطلاب فماذا عساه يكون حالهم حينما يتخصص بعضهم في دراسة اللغة العربية في الجامعة؟ فإذا كانت الجذور مخلخلة وغير ثابتة فماذا عساها تكون الساق والأوراق؟
اجتماعياً مهددات اللغة العربية كثيرة ولكن ننسى أحيانا أننا السبب فيما تعانيه اللغة العربية من هجر وتهميش في مجتمعاتنا العربية. فقد تولد لدينا أحساس أن لغتنا العربية غير كافية لإرضاء طموحاتنا العلمية والعالمية. هذا الإقصاء أدى إلى تهميش اللغة العربية اجتماعيا لصالح جملة من اللهجات العربية الركيكة. فأصبح للشباب العربي لغتهم الخاصة المحكية والمقروءة والمسموعة نفتخر بأننا نحكى بغيرها ونتفاخر إذا ملكنا سواها. إنها غربة لغتنا العربية في مجتمعاتنا العربية.

هناك من يقول إن ما يحدث هو شيء طبيعي للغاية. فاللغة هي كائن حي يتطور ويموت. كما أن اللهجات المشتقة من اللغة الكلاسيكية هي شيء صحي ومعروف ومتداول في كل المجتمعات العالمية. بالإضافة إلى ذلك فاللغة العربية هي لغة كلاسيكية لا تصلح للاستخدام اليومي وفي التداول بين الناس في الشارع. فلها قواعد معينة ومخارج متعددة ومعان عصية على الشخص العادي. فهي عكس اللغة الانجليزية لا تصلح إلا للاستخدام الرسمي وفي المكاتبات الخصوصية.
يذكر أنه انتشرت لغة جديد تدعى بلغة التعريب أو ما تعرف بلغة الإنترنت حيث يعتمد الناس على إستخدام الرموز الأجنبية للكتابة باللغة العربية، هذه اللغة الجديدة تزيد من المخاطر التي تهدد لغتنا الأم. ومع إنتشار هذه اللغة بين العامية ومع قدوم الأجيال القديمة ستؤثر هذه اللغة عليهم بشكل أساسي، فيأتي جيل يجهل تاريخه، يجهل لغته، ولا يملك أية لغة أساسية.
2- حلول لإعادة إحياء اللغة العربية :
   كما أن لكل مشكلة حل، هناك مجموعة من الحلول التي قد تساهم في إحياء اللغة في وطنها.
   يجب علينا أولاً أن نذكي في نفوس الناس أهمية هذه اللغة ومكانتها وأنه لاغنى لنا عنها كما يجب أن نعتز بها لا بغيرها من اللغات كما هو الحاصل عند بعض الناس مع الأسف. 
   ثانياً، يجب أن نعلم أن اللغة العربية بحر، ولا يمكن أن نتقنها سوى بالغوص في بحرها وإستخراج معانيها ودلالتها ومصطلحاتها.
   ثالثاً، يجب أن نقلل من إستعمال اللغة العامية وخاصةً في كتابتنا وشتى اعمالنا. بدلاً من ذلك نعتمد اللغة العربية الفصحى التي ستزيد من أحاديثنا رونقاً وسحراً.
   رابعاً، قد إستوعب الشعر الجاهلي كل خصائص اللغة العربية. فهم إستعمل الثروة اللفظية في اشعارهم وفي فنهم، فكان الشعر الجاهلي فنان مستوفية أسباب النضج اللغوي والكمال الفني. فلذلك يجب دراسة الشعر الجاهلي والوقوف على خصائصه. ومن هنا يظهر السر في توصيات الصحابة والسلف بالعناية بالشعر الجاهلي، مما فيه من أهمية للغة ولهوية الجماعة...
   خامساً، يجب أن نحاول التخلص من الألفاظ الداخلة على الغة بسبب كثرة تداولها، لأنه إن تم البحث عنها في مراجع اللغة لن تجد أصلاً لها. وبذلك تكون اللغة محرفة والعياذ بالله. كما أن هناك كلمات لم نكن نعرف أنها من أصل اللغة ككلمة: "قدام " والتي لديها عدة معاني في اللغة ومنها:  مَن يتقدم النَّاس بالشَّرَف أَو الرياسة.
   سادساً، علينا بقراءة المعاجم والكتب الأدبية وخاصةً القديمة منها، لإكتساب ثقافة ومخزن لغوي عميق وقوي.
    أخيراً وليس أخيراً، علينا العودة إلى القرأن الكريم، إلى الكتاب المقدس الذي نزل بلسان عربي مبين، لدراسته وحفظه. فمع دراسته وحفظه يستقيم اللسان واللغة والبيان، ناهيك عن إستقامة الجسد والروح ورجاحة العقل. لكن ليس علينا أن نعلم ابناءنا القرأن والعربية وكأنه عقاب. كلا، بل علينا زيادة حماسهم والتأثير بهم من خلال استحداث وإستخدام وسائل مؤثرة وجذابة للطلاب.   
    فإذاً للبدء بالحلول، علينا أن ننشر الوعي بين العامية لأهمية اللغة العربية الأصلية، والمخاطر التي تتعرض لها وما تأثيرها على البشرية وعلى الفرد خاصةً. ثم يجب التوعية والبدء بالحلول من المدارس وخاصةً المعلمين لكي ينقلها إلى الأجيال المقبلة. ولا ننسى أهمية الثقافة لدى الفرد التي تخوله من المساهمة في إحياء اللغة.
الخاتمة:
هناك بعض النماذج التي تبين إهتمام السلف باللغة العربية والحث عليها والنهوض بها: 
  فمن ذلك ما جاء عن يحيى بن عتيق قال: قلت للحسن:" يا أباسعيد الرجل يتعلم اللغة العربية يلتمس بها حسن المنطق ويقيم بها قراءته,قال الحسن يا ابن أخي فتعلمها فإن الرجل يقرأ الآية فيعْيَ بوجهها فيهلك بها".
   قال الشاطبي:"من أراد تفهم القرآن فمن جهة لسان العرب يفهم ولا سبيل إلى تطلب فهمه من غير هذه الجهة".
وقال ابن عباس رضي الله عنه: "الشعر ديوان العرب فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي أنزله الله بلغة العرب رجعنا إلى ديوانها فلتمسنا ذلك". وفي رواية قال: "إذا سألتموني عن غريب القرآن فلتمسوه في الشعر فإن الشعر ديوان العرب". 
   قال عمر رضي الله عنه: "أيها الناس تمسكوا بديوان شعركم في جاهليتكم فإن فيه تفسير كتابكم".
   إن لغتنا تعيش في غربة حقيقة داخل مجتمعاتنا وغربتها يجب أن لا تستمر كثيرا. فلغتنا ليست مجرد وسيلة تخاطب واتصال بل هي مرآة تعكس هويتنا وتطورات مجتمعاتنا العربية وما حل بها من تغير. وإذا ما أردنا الحفاظ على هوية مجتمعاتنا وتماسكها في وجه العولمة الشرسة فعلينا الحفاظ على أهم مكون ألا وهو اللغة.
  أخذت لحظة لتذكر مجرد بيت شعري واحد كنت قد دراسته في مرحلة الثانوية، والحاصلة أني لا أذكر أية بيت أو أية كلمة. رغم حبي للغة العربية لكنني قد نسيت معظم خصائصها. فهل هذا ذنبي فقط؟ أم انه ذنب المدرسين أيضاً؟ إن لم يعطو اللغة أهميتها ولم يزرع بذرة العشق اللغوي في صدورنا فهل سنسعى نحن عن البحث عن هذه البذرة وزراعتها؟  
 إذاً، يجب أولاً صيانة أساتذة اللغة العربية وإنماء اللغة في صدورهم لايصالها  للأجيال القادمة. يجب علينا أن نسعى لنرى أجيال مزهرة ومتعطشة للغة، للثقافة، وللعلم.
   ما أقدسها من لغة وما أغناها من معنى. إن لم نحترمها لأنها لغتنا الأم، ولأنها لغة القران وانها اللغة التي نتضرع فيها إلى الله، فلا فائدة ترجى منا.
    أخيراً، دامت اللغة العربية آسرة وعميقة.
مصادر ومراجع:
 1 ) سبل النهوض باللغة العربية، عبدالرحمن الجريوي:     
 2 ) لغتنا الحائرة، د. فاطمة الصايغ:
: د. وداد نوفل3 ) غربة اللغة العربية وسط أبنائها،
4 ) قاموس المعاني:    

No comments:

Post a Comment